عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

156

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والفقه على مذهب الشافعي ثم أنه صحب أبا زكريا التبريزي اللغوي وقرأ عليه الأدب واللغة حتى مهر في ذلك ثم جد في سماع الحديث وصاحب ابن الجواليقي وكان في أول الأمر أبو الفضل أميل إلى الأدب وابن الجواليقي أميل إلى الحديث وكان الناس يقولون يخرج ابن ناصر لغوي بغداد وابن الجواليقي محدثها فانعكس الأمر فصار ابن ناصر محدث بغداد وابن الجواليقي لغويها وخالط ابن ناصر الحنابلة ومال إليهم وانتقل إلى مذهبهم لمنام رأى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له عليك بمذهب الشيخ أبي منصور الخياط قال السلفي سمع ابن ناصر معنا كثيرا وهو شافعي أشعري ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع ومات عليه وله جودة حفظ وإتقان وهو ثبت إمام وقال ابن الجوزي كان حافظا ضابطا مفتيا ثقة من أهل السنة لا مغمز فيه وكان كثير الذكر سريع الدمعة وهو الذي تولى تسميعي الحديث وعنه أخذت ما أخذت من علم الحديث قرأت عليه ثلاثين سنة ولم أستفد من أحد كاستفادتي منه وقال ابن رجب ومن غرائب ما حكى عن ابن ناصر أنه كان يذهب إلى أن السلام على الموتى يقدم فيه لفظة عليكم فيقال عليكم السلام لظاهر حديث أبي حري الهجيمي وذكر في بعض تصانيفه أن الحداد على الميت بترك الطيب والزينة لا يجوز للرجال ويجوز للنساء على أقاربهن ثلاثة أيام دون زيادة عليها ويجب على المرأة على زوجها المتوفى أربعة أشهر وعشرا انتهى وفيها عبد الملك بن محمد بن عبد الملك اليعقوبي المؤدب أبو الكرم ولد بعد السبعين والأربعمائة وسمع من أبي الثرى وأبي الغنائم بن المهتدي وغيرهما وحدث وسمع منه ابن الخشاب وابن شافع وكان رجلا صالحا من خيار أصحابنا الحنابلة تفقه على ابن عقيل وسمع الحديث الكثير ومن شعره : يا أهل ودي وما أهلا دعوتكم * بالحق لكنها العادات والنوب أشبهتم الدهر في تلوين صبغته * فكلكم حائل الألوان منقلب